عندما يبرر أعلى مرجع في الدولة رفض إعفاء مسؤول من المسؤولين المباشرين بعبارة أنه لم تجر إدانته بعد ويتغاضى عن تقصير وإهمال غير مسبوقين، يتغاضى عن عدم ممارسة مسؤوليات كان من شأنها إنقاذ المرفأ والعاصمة ولبنان من الكارثة التي وقعت ، لا بد لنا أن نذكر ماذا كان يفترض بهذا البريء أن يقوم به على الأقل سندا لقانون الجمارك.
١- المرحلة الأولى تتمثل بقدوم الباخرة و رسوها في المياه الإقليمية لمدة ستة أشهر تحت المراقبة الجمركية المطلقة في النطاق الجمركي البحري سندا للمادة ٦٩ ولغاية المادة ٧٤ معطوفة على المادة ٣٣٨ و الأهم فيها المادة ٧٠ وكلها مواد من قانون الجمارك ، خلال هذه الفترة أسرار وخفايا كثيرة من شأنها كشف ما حصل في باقي السنوات الستة التي تم فيها تخزين مواد النيترات ولحين إنفجارها ، و هنا نذكر على سبيل المعلومات باللقاء الذي أجراه الصحافي محمد البابا مع بعض البحارة وبالإعادة إفادة.
٢- المرحلة الثانية تتعلق بالتفريغ ووجود نص المادة الرقم ٨٠ من قانون الجمارك التي لا تسمح بالتفريغ بدون ترخيص مديرية الجمارك العامة وتحت إشرافها ، و هنا كان من صلاحيات الجمارك التي لم يمارسها مديرها، وهي رفض تفريغ مواد نيترات الأمونيوم التي تعتبر بضاعة مقيدة وذلك في العنبر رقم ١٢ الذي يعتبر مخزنا جمركيا عملا بأحكام المادة ٥٧ معطوفة على المادة ٥٩ التي تعتبرها بضاعة ممنوعة لا يسمح إيداعها في المخازن الجمركية ، و أيضا الأهم أحكام المادة ٢٩٣ التي تتحدث المذكرة التكميلية الملحقة بها عن التفريغ المؤقت بسبب قوة قاهرة تحت اشراف المصلحة و هي التي تنطبق بشكل أكيد على مواد نيترات الأمونيوم ووجوب بقائها تحت يد مديرية الجمارك العامة لحين إعادتها مخفورة الى السفينة ، وإلا بالمنطق ترحيلها مباشرة في حال عدم وجود السفينة أو تعطلها أو غرقها.
٣-المرحلة الثالثة أي التخزين ، نعيد ونذكر بأحكام المواد ١٩٧ و ٢٠٥ و ٢٢٥ و ما يليها و ٢٤٩ التي تؤكد أن قانون الجمارك أخرج المواد الخطرة من منطقة المرفأ و حدد لها أماكن خاصة لتخزينها ، و هنا تصبح المسؤولية مشتركة بين مديرية الجمارك العامة و إدارة المرفأ فيما يتعلق بمسؤولية التخزين .
٤- المرحلة الرابعة تتعلق بالفجوة ، والتي هي سبب التلحيم الذي هو سبب الإنفجار كما يزعمون ، نشير إلى أنه عملا بأحكام المادة ١٦٦ من قانون الجمارك فإن أية بضائع هي حكما رهن الرسوم ، لذلك يعتبر أي نقص في البضائع بمثابة إساءة للأمانة سندا لهذه المادة ، مع الإشارة إلى أن العنبر رقم ١٢ يوجد فيه غير مادة نيترات الأمونيوم العديد من المواد المختلفة ، فكيف تسمح مديرية الجمارك العامة بوجود هكذا فجوة في العنبر رقم ١٢ الذي يعد مخزنا جمركيا ، ألا يشكل ذلك إساءة للأمانة فيما يتعلق بهذه البضائع التي هي رهن الرسوم وفي عهدة مديرية الجمارك العامة ، أما المثير للشفقة فهو إدعاء البعض أن العنبر رقم ١٢ هو ليس مخزنا جمركيا ، وهنا نطرح التساؤل عن سبب التحقيق مع رئيس دائرة المانيفست و رئيس مفرزة المانيفست و عدد من الموظفين بمن فيهم المسؤول عن الجردة ولماذا حصل التوقيف في الملف القضائي .
٥- المرحلة الخامسة هي مرحلة وجوب إعتبار البضائع بمثابة البضائع المتروكة بعد إنقضاء ستة أشهر عملا بأحكام المادة ٤٣٥ من قانون الجمارك ، إلا أنه لا يمكن بيعها بالمزاد العلني برسم الإستهلاك الداخلي عملا بأحكام المادة ٤٣٧ لأنها مواد قابلة للتفجير ، لذلك كان ينبغي على مديرية الجمارك العامة تلفها أو ترحيلها عملا بنص المادة ١٤٤ عوضا عن مطالبة القضاء بإصرار مريب وبشكل غير قانوني ولستة مرات متتاليةوبمخالفة فاضحة لأحكام المادة ٤٣٧ وذلك في محاولة لبيعها للسيد مجيد الشماس ، و هنا لا ننسى أن مديرية الجمارك العامة قامت بتنظيم مزادين علنيين في العام ٢٠١٩ بوجود إعلامي كثيف ، مما يعني أنه تم إجراء جردة كاملة للمرفأ ، فلماذا لم يتم ذكر نيترات الأمونيوم لا في البيع ولا في تبرير عدم إمكانية البيع ، ولماذا لا يتم إبراز مستندات الجردة المنظمة في حينها وأين أصبحت وأين جميع المستندات التي كانت في دائرة المانيفست عندما كان السيد بدري ضاهر رئيسها قبل أن يصبح مديرا عاما ، ولماذا أعطى الأمر بنقل كل المستندات حتى التي لم يمر عليها عشر سنوات إلى أرشيف الجمارك في مرفأ طرابلس حيث جميع المستندات تالفة بسبب سوء حالته الفضيحة.
لا شك أن مديرية الجمارك العامة تتهرب من مسؤوليتها في تطبيق هذه المواد و هذا ما يضعف حسن سير العمل في هذا المرفق، لا شك أن المرفأ هو حرم جمركي و بالتالي يستوجب على مديرية الجمارك العامة تطبيق المواد القانونية المذكورة في قانون الجمارك و أن لا تسمح لا لإدارة المرفأ و لا لأي جهاز آخر بالتعدي على صلاحياتها في تطبيق القانون و إلا يعتبر ذلك تهربا من المسؤولية وتقاعسا في الواجب لغايات و مآرب لا يمكن تبريرها أو إسقاط الشبهات عنها ، خاصة وأن الصلاحيات واضحة ومقوننة والتنصل أو التخلي عنها إهمال وإساءة وجريمة بحق مبررات النصوص القانونية التي تم إقرارها لأسباب موجبة منها تجنب مثل هذه الكارثة الحاصلة ، إلا أنه يبدو أن اللهو والتركيز على الفساد والرشوة والتمريرات و الإلتفاف على القوانين تعلو ولا يعلى عليها ، في حين القيام بالواجب وممارسة المسؤولية القانونية التي كان من شأنها توفير كل هذه الآلام ليست من أولويات هذه المنظومة ... ويأتيك من يقول بريء حتى تثبت إدانته...تصبحون على تحقيق وعلى عدالة وعلى زمن رجال دولة بكل ما للكلمة من معنى ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق